الخادمات الآسيويات | babelmed
الخادمات الآسيويات Print
babelmed   
  الخادمات الآسيويات | babelmed إنهن خادمات البيوت اللبنانية: سريلانكيات، فليبينيات، حبشيات أو حتى هنديات• تلك ظاهرة بدأت في الثمانينات، حين بدأت الأسر الميسورة باستقدام الخادمات الآسيويات للعمل كخادمات بأجور متدنية (السريلانكية قرابة 150 دولاراً، والفيليبينية قرابة 200 دولار أميركي)• فقد كنّ هنّ الحل بعدما بات من الصعوبة الحصول على خادمة مصرية أو فلسطينية أو سورية، كما كانت العادة قبل الحرب، وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية ونفسية• وبسبب تدني تكلفة تشغيل الخادمة الآسيوية، وميل اللبنانيين المحموم الى التشاوف الاجتماعي، وتزايد نسبة المتزوجات اللبنانيات العاملات والموظفات، سرعان ما تزايد الطلب على هؤلاء الخادمات الآسيويات، بحيث أن الأمر لم يعد يقتصر على البيوت الأرستقراطية والبرجوازية، بل إن أغلب العائلات المتواضعة الدخل، وربما دفعاً لتهمة الفقر وشبهة العوز، تعمد الى تشغيل خادمة في منزلها• وبالنظر الى ظروف تشغيل الآسيويات وكيفية استقدامهن وشروط عملهن ونوعية حياتهن، نجد أمامنا نوعاً من >التجارة< لا تبتعد كثيراً عن >العبودية الحديثة<• وتشتد وطأة هذه العبودية المموهة مع وجود الاختلاف الثقافي واللغوي العميق بين المستخدم والخادمة• فأغلب الخادمات هنّ سريلانكيات، أي لسن مسلمات ولا مسيحيات، ثم إنهنّ لا يعرفن اللغة العربية ولا الفرنسية ولا الإنكليزية، وآتيات من أرياف مدقعة الفقر، ولا دراية لهن بشروط الحياة الحديثة وغير مدربات على التدبير والعناية بالمنازل• ثم ان شروط التعاقد والتوظيف تخلو من أي حماية أخلاقية أو إنسانية للخادمة، وليس هناك أي تحديد قانوني لساعات العمل ولا تحديد لشروط العيش والعلاقة بين المستخدم والخادمة• يقول راي جريديني، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت: >إنها جزء من الظاهرة العالمية للإتجار بالعمالة البشرية (القانوني وغير القانوني) وتترك الشروط القانونية والإدارية مستخدمات المنازل الأجنبيات في وضع هش وضعيف أمام سوء المعاملة والاستغلال• وتتشابه في كل أنحاء العالم إجراءات عقود العمل الموقتة للعمال الأجانب، ولكن حين يعود الأمر لخادمات المنازل، اللواتي يقمن حيث يعملن، في الشرق الأوسط (وفي أماكن أخرى)، نجد علاقات عمل مشابهة للعبودية• يبدو أن في لبنان كما في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، أن هناك نقصاً في الإدارة القانونية، السياسية والأهلية لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تُرتكب ضد الكثير من العاملات<• لقد تم خداع الكثير من نساء الفيليبين وسريلانكا وأثيوبيا اللواتي صدّقن أنهن سيعملن وفق عقد عمل وشروط لائقة• لكن، حين يصلن الى لبنان، يؤخذ جواز سفرهن، تُضيّق عليهن الحركة بشدة، ويعملن لساعات طويلة وسط ظروف عمل قاسية؛ مما يعني انتهاكاً وعدم تنفيذ للاتفاقات والقوانين الدولية• نسلّط الضوء هنا على بضع حالات لتوضيح العوائق القانونية التي تعترض عاملات المنزل في ما يتعلق بشروط عملهن وقدرتهن على طلب التعويض مقابل الانتهاكات التي يتعرضن لها• ونبدأ ببعض الملاحظات حول عقود العمل المعمول بها• لقد طوّرت الحكومتان السريلانكية والفيليبينية عقود عمل معتمدة رسمياً لدى البلدين للعمالة المهاجرة الى لبنان والعالم العربي• من المفيد ملاحظة بعض الفقرات الشرطية والمبيّنة بشكل واضح في هذه العقود• بوشر العمل بالعقد (عقد عمل مساعدات المنزل السريلانكيات في بلدان الشرق الأوسط) الذي طوّرته واعتمدته الحكومة السريلانكية، عام 2000 في لبنان• وقد كُتب باللغتين الإنكليزية والعربية، لكن بضع مئات من هذه العقود فقط وُقّعت منذ ذلك الحين• هذا يعني أن العدد الأكبر من الثمانين ألف عاملة سريلانكية في لبنان يعمل وفق عقد عمل آخر، من دون عقد• هذا العقد المعتمد، يظهر بشكل صريح ما يُترك عادة من دون توضيح ومنه أن: العاملة تستطيع أن تنهي هذا العقد من دون أي إنذار مسبق الى رب/ ربة العمل وذلك لأحد هذه الأسباب الآتية: سوء معاملة رب/ ربة العمل لها أو أي من أفراد الأسرة؛ الإخلال ببنود وشروط هذا العقد؛ عدم دفع الراتب؛ التحرش الجسدي والإيذاء (فقرة 10ب)• تحت >بنود خاصة< (فقرة 12) يشترط العقد أيضاً >أن يعامل رب/ ربة العمل المستخدمة بطريقة عادلة وإنسانية، وأن لا تُعرّض المستخدمة، تحت أي ظرف، الى العنف الجسدي< (فقرة 12ب)• هذه الفقرات الشرطية هي ذات دلالة مهمة لأنها تشير الى حصول فعلي لممارسات غير مقبولة ضد عاملات المنزل• انتشرت ممارسة العنف وإساءة معاملة عاملات المنزل الى درجة بات فيها من الضروري ذكرها وإلزام رب/ ربة العمل التوقيع على اتفاق يقضي بعدم إساءة معاملة المستخدمة أو مضايقتها أو التحرش بها، أو تعريضها للأذى الجسدي مع العلم أن ممارسات كهذه تُعد أعمالاً جرمية بنظر القانون• عند القيام بالإجراءات القانونية بهدف الحصول على إذن عمل وإقامة للمستخدمة الأجنبية، على رب/ ربة العمل والمستخدمة معاً التوقيع على عقد معتمد لدى كاتب العدل ومنصوص باللغة العربية، ومن النادر أن تفهم المستخدمات كل تفاصيل العقد، وإن تمت ترجمته، فغالباً ما تكون الى اللغة الإنكليزية بدل اللغة الأم للمستخدمة• نادراً ما تحدد عقود العمل هذه ـــ غالباً لا تحدد على الاطلاق ـــ أي التزامات أو مسؤوليات تقع على عاتق العمل• بل إنها تميل الى تفصيل الحاجة الى أن تكون المستخدمة مخلصة، صادقة، شريفة ومطيعة لواجباتها• تختلف عقود وكالات الاستخدام من وكالة الى أخرى ومعظمها لا يتم التنسيق بشأنه مع سفارات بلدان العاملات الأجنبيات• تنقل معظم هذه العقود من عقود موجودة سابقاً ويُعدل فيها وفق الحاجة• ومن غير المعروف الى أي مدى يؤخذ باستشارة المحامين اللبنانيين أو كتاب العدول عند تحضير هذه العقود• إحدى الاتفاقيات لعقد عمل مع مستخدمة أجنبية حُضّرت بإسم رب عمل يدعى >فؤاد بالانغ< ووقعته مستخدمة فليبينية تدعى سيلينا نيدرو• لم توقعه الفيليبينية فحسب، بل >بصمت< بإبهاميها على صفحتي العقد• تشير الفقرة الأولى من هذا العقد الى سيلينا نيدرو كموافقة على >أن تعمل مساعدة منزلية أو أي وظيفة أخرى يشار اليها من قبل الفريق الأول (فؤاد بالانغ)، وفي أي وقت ومكان يحددهما الفريق الأول<• العقد لمدة سنتين براتب شهري وقدره مئتا دولار أميركي• بعد 3 سنوات من العمل، يسمح للمساعدة المنزلية بفرصة لمدة ثلاثين يوماً، يتحمل بعدها رب العمل مصاريف عودتها الى بلادها• يحتوي العقد أيضاً على البنود التالية: 1 ـــ بالنسبة الى النساء، يشمل العمل غسل الثياب وكيها، إدارة شـؤون المنزل، تنظيف الحمامات والأواني، طهو الطعام، تنظيف السجاد والأثاث، الخياطة والحياكة، رعاية الأطفال وكل الأعمال الأخرى المتعلقة بالمنزل• 2 ـــ لا يسمح للفريق الثاني (مساعدة المنزل) أن تخرج بمفردها ولا يسمح لها بالاختلاط مع الجنس الآخر، أقرباء كانوا أم خلاف ذلك• لا يسمح لها بالذهاب الى الأسواق، المصارف، والأماكن العامة إلا برفقة الفريق الأول أو عائلته، ولا يسمح لها بإجراء المكالمات الهاتفية أو الإجابة على الهاتف إلا إذا طلب منها ذلك• وهي توافق على أنه لا يحق لها الحصول على عطلة أسبوعية• 3 ـــ ساعات العمل: ليس هناك من ساعات عمل محددة، وعلى المستخدمة أن تكون على أهبة الاستعداد في كل الأوقات، ليلاً ونهاراً، ولا يُعين لها ساعات استراحة ما عدا ساعات النوم والأكل والصلاة• هذا، يعني عملياً، أن هكذا عقد، هو شروط عبودية كاملة• ومثال على ذلك نسرد واحدة من تلك القضايا: في تشرين الأول من عام 2001، حضر رجلان لبنانيان جلسة استماع مقفلة في قصر العدل مع امرأتين سريلانكيتين• كان على القاضي أن يستمع الى دعوى رفعتها المرأتان السريلانكيتان ضد الرجلين، وهما وكيلا المستخدمتين• وكان أن أرسل الرجلان المرأتين الى سوريا للعمل كخادمتي منزل• تقول المرأتان إن في طريق عودتهما الى لبنان، تعرض لهما الرجلان وهدداهما بالسلاح وسرقا منهما كل مدخراتهما (ما يقارب 4000 دولار) ومجوهراتهما• عندما أدعيتا أمام رجال الأمن، تم اكتشاف عدم صلاحية أوراقهما القانونية فاحتجزتا• بقيت المرأتان قيد الاحتجاز لمدة 9 أشهر قبل أن يقفا للمرة الأولى أمام قاضٍ• عمدت جلسات الاستماع، التي امتدت لمدة شهرين، الى إيجاد حل للمشكلة عبر تسوية بين الطرفين• ووافق الرجلان في ذلك الوقت على دفع مبلغ 500 دولار لكل من المرأتين بالإضافة الى ثمن بطاقتي سفر الى سريلانكا• ناقشت محامية المرأتين التي عينتها السفارة السريلانكية، مسألة أن المبلغ ليس كافياً، وأن على الرجلين إعادة المبلغ الذي سرقاه كاملاً، أي 2000 دولار لكل امرأة، بالإضافة الى ثمن بطاقتي سفرهما الى سريلانكا• وبين جلستي استماع أو ثلاث أمام القاضي تفاوض محاميا الطرفين، إلا انهما لم يتوصلا الى أي اتفاق• وفي شهر كانون الثاني من العام 2002 أستدعي الأطراف الأربعة الى أحد مراكز الأمن العام (السلطة المسؤولة عن كل الأجانب في لبنان)، حيث تمت تسوية المشكلة• توجب على الرجلين دفع 500 دولار لكل واحد منهما، كذلك دفع ضرائب مستحقة لإجازة العمل (نحو 500 دولار)، فضلاً عن ثمن بطاقتي السفر• بالمقابل، وقعت المرأتان إفادة يسقطان فيها الدعوى على الوكيلين• عادت المرأتان الى سريلانكا، ومنح الرجلان اللبنانيان حصانة موقتة على الأقل لمتابعة مزاولة عملهما• هذه القضية جديرة بالاهتمام لأسباب عدة• أولاً، من المثير للغرابة أنه رغم اتهام المرأتين للرجلين باعتداء جرمي (سطو مسلح)، أخلي سبيل الرجلين بعد احتجازهما لليلة واحدة فقط، بينما بقيت المرأتان قيد الاعتقال لأكثر من 10 أشهر• ثانياً، بدل القيام بتحقيق جرمي في المسألة، كان الهدف الأساسي للدعوى القضائية، ترتيب تسوية مالية، تحل الرجلين من أي تبعة أو مسؤولية إضافية• وافترض أن التعويض والسفر الى سريلانكا سيرضي المرأتين• ثالثاً، لم يكن هناك أي مترجم من العربية الى السريلانكية في أي وقت خلال جلسات الاستماع، وتمت كتابة الاتفاق باللغة العربية• رابعاً، رتبت التسوية دون حضور محامي المرأتين أو ممثلين ديبلوماسيين عن السفارة• عدم وجود محامين أثناء ترتيب التسوية يثير الشكوك (حتى لو لم تكن صحيحة) حول إمكان ممارسة ضغوط غير مناسبة بهدف تعجيل خاتمة للمسألة• في هذا السياق، يغدو شرط الإرادة الحرة معرضاً للخطر• في قضية دعوى حديثة، ترأست قاضية (امرأة) جلسة استماع لاتهام قدمته مستخدمتان أجنبيتان من مدغشقر، ضد وكيل الاستخدام• ومن جملة ادعاءاتهما عليه أنه حجز، ودون وجهة قانونية، وثيقتي سفرهما وبالتالي ضيق عليهما حرية الحركة، منتهكاً بذلك البند 21 من >الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية<• في تقريرها المكتوب والذي يشمل قرار الحكم، أعلنت القاضية المحققة أنه من الطبيعي جداً الاحتفاظ بوثيقة سفر الخادمة لمنعها من الهرب من دون أي تعويض بدلاً عن التكاليف التي تكبدها بهدف الاستفادة من خدماتها• في مكان آخر من التقرير، تسمي القاضية، خطأ، المدعيتين >المدعى عليهما< مظهرة بذلك عدم قدرتها على الإقرار بإمكان أن تقوم عاملتا منزل أجنبيتان من مدغشقر بمقاضاة رجل لبناني، وليس العكس• استؤنفت القضية إلا أنه تمت الموافقة على الحكم• في لبنان لم تنجح قضية واحدة حتى الآن في إيقاف الممارسة الشائعة في حجز وثائق سفر المستخدمات الأجنبية• ينصح بعض الوكلاء زبائنهم/أو زبائنهن بحجز وثائق السفر كضمانة ضد فرار المستخدمات• تلك الوكالات التي تقدم >كفالات< ضد هرب الخادمات تكون تقديماتها أحياناً مرتبطة بشرط حجز رب أو ربة العمل لوثيقة سفر الخادمة، وبشرط منعها من الخروج إلا بمعية أحد أفراد العائلة• الباحثة عليا الزغبي تعلق علي هذه الممارسات بالقول: ـــ >في أي حال، تكتشف النساء الجحيم الذي حللن فيه، ما أن يصلن الى بلدان هجرتهن، وعملهن الموعود• عوامل كثيرة، تمنعهن من الهرب، ويصبح اعتمادهن على العملاء الذين نظموا هجرتهن، اعتماداً كاملاً، حيث هن في بلدان يجهلن لغاتها، وحيث تعيق مسائل التحكم بأجورهن وعدم امتلاكهن للأوراق الثبوتية التي تسمح لهن بالتجول وحرية الحركة، اي مبادرة خاصة قد يطمحن للقيام بها، ويترافق ذلك مع افتقارهن للمعلومات القانونية والثقة اللازمة للتعامل مع السلطات الرسمية• وتصبح مشاعر الخوف والخجل والانعزال ميزة لحياتهن الخاضعة لإرادة العملاء والمشغلين• في حالة الخادمات الأجنبيات في لبنان، تلعب وكالات التوظيف ذلك الدور السيئ الصيت، الذي يلعبه عملاء الاتجار بالبشر<• بل، وفي هذا السياق، لا يمكن التقليل من ظاهرة سوء المعاملة التي تمارسها العائلة على الخادمة، ففي المبنى الذي أسكنه، اضطررت الى مساعدة خادمة سريلانكية على الهرب من منزل مخدوميها، فهؤلا كانوا يحبسونها داخل المنزل على الدوام، ويضعون قفلاً على الثلاجة، كي لا تأكل إلا ما يعطونها اياه، ويمنعونها من مشاهدة التلفزيون، وليس لها غرفة مستقلة (تنام على أرضية المطبخ) ولا يدفعون لها أجراً، وغالباً ما تتعرض للضرب من ربة المنزل ومن سيد المنزل، وأحياناً يضربونها سوية ضرباً مبرحاً• ومرة شعروا أنها تنوي القفز من شرفة المطبخ، فسيجوه بالحديد• كما منعوا عنها استعمال الهاتف• وعالباً ما كنت أشاهدها في عز البرد تقوم بغسل سيارة مخدومها في العراء• وبعد >تهريبها< عرفت أنها ماتت انتحاراً في أحد البيوت التي لجأت اليها• تذكر الاحصاءات أنه ما بين عام 0002 و2002 انتحرت أكثر من 51 سريلانكية بسبب سوء معاملة (وغالباً ما يكون انتحاراً مروعاً: إما بحرق النفس، أو الارتماء من شرفات)• وهذا ما أثار الكثير من الحملات الإعلامية والحقوقية، مما قلل من ظاهرة سوء المعاملة نسبياً دون أن يقضي عليها• يمكن ملاحظة أن سوء المعاملة تمارس على السري الخادمات الآسيويات | babelmed يوسف بزي
keywords: